نفي الجوع عن أهل الجنة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٥ - ٥٧].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿لَهُمْ﴾ أي: خاصة بهم ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي: لا تنقطع أبداً، ولا مانع لهم من تناولها ولا يتوقف ذلك على غير الإرادة، إشارة إلى أن لا جوع هناك؛ لأن التفكه لا يكون لدفع الجوع). (¬١)
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ من الآية بدلالة اللازم: الإيماء إلى نفي الجوع عن أهل الجنة؛ لأنه تعالى قال ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾، وإنما اختار من أنواع الأكل الفاكهة في هذا الموضع؛ لأنها أدلّ على التنعم والتلذذ وعدم الجوع (¬٢)، فالفاكهة: ما يؤكل للتلذذ لا للشبع، وإنما خُصَّت بالذكر لأنها عزيزة النوال للناس في الدنيا، دلَّ عليه ذكر الاتكاء هنا؛ لأن شأن المتكئين أن يشتغلوا بتناول الفواكه. (¬٣)
وممن استنبط هذه الإشارة من الآية: الرازي، وابن عادل، وحقي، والألوسي، وغيرهم. (¬٤)
قال الألوسي: (فيه إشارة إلى أنه لا جوع هناك، وليس الأكل لدفع ألم الجوع، وإنما