قال البغوي: (يدل عليه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] وقرأ ابن مسعود: «ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم» (¬١)). (¬٢)
وقيل المعنى ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ أي إلى دركات الجحيم، فإن الزقوم والحميم نُزُلٌ يقدم إليهم قبل دخولهم (¬٣) - عياذاً بالله من حالهم - وهذا يحتاج إلى توقيف، وإلا فهو خلاف الظاهر. (¬٤)
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الحميم خارج عن الجحيم كما نصَّ عليه كثير من المفسرين، ويؤيده قراءة ابن مسعود كما تقدَّم: «ثم إن منقلبهم» إذ الانقلاب أظهر في الرد والرجوع، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، ويشهد لصحته كذلك قوله تعالى: ﴿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢].
واختار هذا المعنى ابن كثير مؤيداً هذه الدلالة قال: (أي: ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج، وجحيم تتوقد، وسعير تتوهج، فتارة في هذا وتارة في