وممن أشار لهذه الدلالة من مجموع الآيتين: الرازي، والخازن، والشهاب الخفاجي، وحقي، والألوسي، والقاسمي، وغيرهم. (¬١)
قال ابن القيم ﵀ – عن يوسف ﵇: (قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ فلمَّا أخلص لربه صَرف عنه دواعي السوء والفحشاء، فانصرف عنه السوء والفحشاء، ولهذا لما علِم إبليس أنه لا سبيل له على أهل الإخلاص استثناهم من شريطته التي اشترطها للغواية والإهلاك فقال ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ فالإخلاص هو سبيل الخلاص) (¬٢). (¬٣)
فتحصَّل من مجموع هاتين الآيتين أن إبليس ما أغوى يوسف ﵇، وهذا دليل براءته، كيف وهو ﵇ من عباد الله تعالى المخلصين بشهادة الله تعالى، وقد استثناهم من عموم ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.