قال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿إِنْسٌ قَبْلَهُمْ﴾ أي المتكئين، ﴿وَلَا جَانٌّ﴾ فكأنه قال: هنّ أبكار لم يخالطهنّ أحد، فإنّ هذا جمع كلّ من يمكن منه جماع، وفي ذلك دليل على أنّ الجني يغشى كما يغشى الإنسي، ويدخل الجنة ويكون لهم فيها جنتان). (¬١)
هذه الآية فيها دلالتان: الأولى:
الجن يغشون الجنيات كما يغشى الإنس النساء.
وجه الاستنباط:
حيث دلَّ نفي الطمث (¬٢) عن نساء أهل الجنة من قِبَل الإنس والجان- وهذا جمع كلّ من يمكن منه جماع- على أن الجني يغشى كالإنسي، وذلك لهم زيادة في الامتنان والنعيم.
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ من الآية دلالتها باللازم على أن الجن تغشى الجنيات كالإنس، فإن مقام الامتنان في هذه الآيات يقتضى ذلك؛ إذ لو لم يطمِثوا كمن قبلهم لم يحصل لهم الامتنان به، فدلَّ على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس. (¬٣)