ففي الآية إشارة إلى علة إعراضه ﷺ عن ابن أم مكتوم رجاء تزكية غيره وإسلامهم؛ فإنهم إذا أسلموا كان ذلك سبباً في إسلام من تحتهم وكان طمع النبي ﷺ فيهم شديداً، وليس إعراضه احتقاراً لابن أم مكتوم- حاشاه ﵊ وإنما قصَدَ تأليف قلوبهم ثقةً بما كان في قلب ابن أم مكتوم من الإيمان، وكأنه ﷺ خشي أن هؤلاء الأشراف يزدرونه إذا وجَّه وجهه لهذا الرجل الأعمى وأعرض عنهم، كما قال قوم نوح: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ١١] فكان لعبوسه وتوليه ﵊ سببان الأول: رجاء إسلامهم.
والثاني: ألا يزدروه ﵊ في كونه يلتفت إلى هذا الرجل الأعمى الذي هو محتقر عندهم. (¬١)
وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: البيضاوي، والبقاعي، والقاسمي، وغيرهم. (¬٢)
وهي دلالة لطيفة حسنة، كما أن الآية تحتمل دلالة أخرى، وهي التعريض بأن من تصدَّى ﷺ لتزكيتهم وتذكيرهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكي والتذكر أصلاً، أفاده أبو السعود وغيره (¬٣)، والله تعالى أعلم.