المبحث السادس:
الاستنباط بدلالة الجمع بين النصوص. (¬١)
وهي ما يُسمَّيها ابن القيّم دلالة التركيب.
قال ﵀: (أو بدلالة التركيب، وهو ضم نصٍ إلى نص آخر، وهي غير دلالة الاقتران، بل هي ألطف منها وأدق وأصح). (¬٢)
وقال: (وأخصُّ من هذا وألطف ضمُّه إلى نصٍ آخر، مُتعلِقٍ به فيُفهم من اقترانه به قدراً زائداً على ذلك اللفظ بمفرده، وهذا باب عجيب من فهم القرآن لا ينتبه له إلا النادر من أهل العلم، فإن الذهن قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا وتعلُّقه به.) (¬٣)
وهذا المنهج في الاستنباط بدلالة الجمع بين النصوص تعلَّمه الصحابة من رسول الله ﷺ. (¬٤)
ومن أمثلة الاستنباط بدلالة الجمع بين النصوص:
عند قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (وفي ذلك دلالة على أنّ أقل مدّة الحمل ستة أشهر، لأنه لما كان مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثين شهراً، وقال تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ