فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ ذَلِكَ الْحَجَرَ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، مَا هَذَانِ؟ قَالَا: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى شِبْهِ التَّنُّورِ، [وَإِذَا] (¬١) فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَيَأْتِيهِمْ لَهَبٌ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَيُضَوْضُونَ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَا لِيَ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا الفِضَّةُ وَإِذَا فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَأَجْمَلِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِذَا عِنْدَهُ وِلْدَانٌ حُمْرٌ يَحُوشُهُمْ وَيُصْلِحُ مِنْهُمْ، فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا مَا هَذَا الشَّيْخُ، وَمَنْ هَؤُلَاءِ الْوِلْدَانِ؟ قَالَا لِيَ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ، وَإِذَا فِيهَا نَهَرٌ يَجْرِي، وَيَجِيءُ قَوْمٌ نِصْفُ أَجْسَادِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَنِصْفُ أَجْسَادِهِمْ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، فَيَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ النَّهَرِ كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَا: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ جَنَّةُ عَدْنٍ، قَالَا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، دَعَانِي فَأَدْخُلَهُ. قَالَا: لَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ. قُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا. قَالَا: نُخْبِرُكَ: أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ الأَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَذَلِكَ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ يُشَرْشَرُ فَمُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ فَذَلِكَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ يَكْذِبُ الْكَذْبَةَ، فَتَشِيعُ فِي الْآفَاقِ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ يُثْلَغُ رَأْسُهُ، فَيُتْرَكُ كَأَنَّهُ خُبْزَةٌ، فَذَلِكَ الرَّجُلُ النَّمَّامُ، وَأَمَّا الَّذِي [رَأَيْتَ] (¬٢) فِي الْبِرْكَةِ يُلَقَّمُ حَجَرًا فَذَلِكَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي شِبْهِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَأُولَئِكَ [الزَّوَانِي وَالزُّنَاةُ] (¬٣)، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ الْأَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ ﷺ، وَالْوِلْدَانُ الَّذِينَ رَأَيْتَ وِلْدَانُ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» (¬٤).
Kitab: At-Targhibu wat-Tarhib · Pengarang: إسماعيل التيمي الأصبهاني
Baca Juz 3, halaman 11
Rujukan halaman ini: الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة، ج 3، ص 11 (SanadKitab #1501, hlm. urut 1244)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.