المحاربي-، عن أمها أنها أخبرتها أنها دخلت على أم سلمة فسألتها عن الغِيبة، فأخبرتها أم سلمة أنها أصبحت يوم الجمعة وغدا رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فأتتها جارة لها من نساء النبي ﷺ فاغتابتا وضحكتا برجال ونساء، فلم تبرحا على حديثهما من الغِيبة حتى أَقبَل النبي ﷺ منصرفًا من الصلاة، فلما سمعتا صوته سكتتا، حتى قام بفناء البيت فألقى طرف ثوبه على أنفه، ثم قال: «أُفٍّ. أُفٍّ؛ اُخْرُجَا فَاسْتَقِيئَا ثُمَّ تَطَهَّرَا بِالْمَاءِ». ففعلت أم سلمة الذي أمرها به من [الاستقياء] (¬١)، فقاءت لحما كثيرا قد أَصَلَّ، فلما رأت كثرة اللحم تذكرت أحدث لحم أَكلَتْه فوجَدَته في أول جُمعتين قد مضتا، أهدي لرسول الله ﷺ عظم [فنهست] (¬٢) منه بضعة -؛ فسألها عما قاءت، فقال: «ذَاكَ لَحْمٌ ظَلْتِ تَأْكُلِينَهُ، فَلَا تَعُودِي أَنْتِ وَلَا صَاحِبَتُكِ فِيمَا كُنْتُمَا فِيهِ مِنَ الْغِيبَةِ». وأخبرتها صاحبتها أنها قاءت مثل الذي قاءت من اللحم (¬٣).
• (العس): القدح الكبير، و (اللحم الغاب): ما قد بات ليلة، و (لحم غريض) أي: طرِيّ.
وقوله: (أف. أف): قال ابن الأنباري: معناه الاستِقذار لما شم، وقال أهل اللغة: يقال لكل ما يضجر منه [ويستثقل] (¬٤): أف [له] (¬٥). وقوله: (قد أصل) أي: