جَعَلَهُ اللهُ فِي النَّارِ». فلما سمع ذلك عبد الله بن قيس الأنصاري بكى، فقال رسول الله ﷺ: «يَا عَبْدَ اللهِ بِنَ قَيْسٍ، [وَلِمَ تَبْكِي] (¬١)؟». قال: مِنْ كلمتك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «أَبْشِرْ فَإِنَّكَ فِي الْجَنَّةِ». فبعث رسول الله ﷺ بعثًا فقُتِل شهيدًا. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، إني أحب أن أتجمَّل بحماله سيفي وبغسل ثيابي من الدرن وبحسن الشراك والنعلين. فقال نبي الله ﷺ: «لَيْسَ ذَلِكَ أَعْنِي، إِنَّمَا أَعْنِي الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ [وَغَمَصَ] (¬٢) النَّاسَ»، فقال يا رسول الله: وما سفه الحق (¬٣)؟ فقال: «هُوَ الَّذِي يَجِيءَ شَامِخًا بِأَنْفِهِ، فَإِذَا رَأَى ضُعَفَاءَ النَّاسِ وَفُقَرَاءَهُم لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ [وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَيْهِمْ] (¬٤) مَحْقَرَةً لَهُمْ، فَذَلِكَ الَّذِي [يَغْمَصُ] (¬٥) النَّاسَ، - فقال عند ذلك رسول الله ﷺ: - «مَنْ [رَقَّعَ الثَّوْبَ] (¬٦)، وَخَصَفَ النَّعْلَ، وَرَكِبَ الْحِمَارَ، وَعَادَ الْمَمْلُوكَ إِذَا مَرِضَ، وَحَلَبَ [الشَّاءَ] (¬٧)؛ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْعَظَمَةِ» (¬٨).
٦٢٩ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان - في كتابه -، أخبرنا أبو الشيخ، حدثنا أبو العباس الهروي، حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني الحارث بن نبهان، عن أبي معبد، عن