أمرين فعصيتموني، نهيتك أن توقدوا النار في أخصاص القصب ففعلتم، ونهيتكم أن تجلسوا على النبيذ تُعَاقِرُونَهُ فجلستم، [فقام] (¬١) إليه رجل من قريش فقال: وأنت والله يا أمير المؤمنين قد عصيت الله في أمرين أعظم مما عصيناه؛ أمرك أن تُسَلِّمَ وما سَلَّمْتَ، ونهاك عن التَّجَسُّسِ فَجَسَسْتَنَا. فقال عمر ﵁: ثنتين بثنتين، [اغفر فنغفر] (¬٢). قالوا: قد فعلنا؛ ثم خرج (¬٣).
• قوله: (يعاقرونه) أي: [يُدِيرُونَ] (¬٤) الكأس، وَيُدَاوِمُونَ على الشُّرْبِ. و (الأخصاص): جمع [الخص] (¬٥)، وهو بيتٌ يُبْنَى من القَصَبِ.
٦٨٩ - أخبرنا أحمد بن الحسين الصالحاني، [نا جدي محمد بن إبراهيم الصالحاني] (¬٦)، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا أحمد بن خالد الرازي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن السدي قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ فإذا هو بضوء نار ومعه عبد الله بن مسعود ﵁ فاتبع الضوء حتى دخل دارًا، فإذا سراج في بيت، فدخل - وذاك في جوف الليل-، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه، فلم يشعر حتى هجم عليه عمر، فقال عمر ﵁: ما [رأيت كالليلة] (¬٧) منظرا أقبح من شيخ ينتظر أجله، فرفع الشيخ رأسه إليه، فقال: بل يا أمير المؤمنين ما صنعت أنت أقبح، إنك قد تجسست، وقد نُهِيَ عن التَّجَسُّسِ، ودخلت بغير إذن. فقال عمر ﵁: صدقت. ثم خرج عَاضًّا على