عبد الله بن محمد بن الحارث، حدثنا الفضل بن عمير بن تميم المروزي، حدثنا عبيد الله بن محمد [العيشي] (¬١)، حدثنا أبي، عن مزيدة بن قعنب الرهاوي، قال: كنا عند عمر بن الخطاب ﵁ إذ جاءه قوم فقالوا: إنَّ لنا إمامًا يُصلِّي بنا العصر، فإذا صلى [صلاته] (¬٢) [يُغَنِّي] (¬٣) بأبياتٍ. فقال عمر ﵁: قوموا بنا إليه؛ فاستخرجه عمر ﵁ من منزله، فقال له: إنه بلغني أنك تقول أبياتًا إذا قضيتَ صلاتك، فأنشِدْنِيهَا، فإن كانت حسنة قلتها معك، وإن كانت قبيحة نهيتك عنها. فقال الرجل:
وفؤادي كلما نبهته … عاد في اللذات يبغي تعبي
لا أراه الدهر إلا لاهيا … في تماديه فقد برح بي
يا قرين السوء ما هذا الصبى … فني العمر كذا باللعب
وشباب بان مني [فمضى] (¬٤) … قبل أن أقضي منه أربي
ما أرجي بعده إلا الفنا … ضيق الشيب علي مطلبي
[نفس] (¬٥) لا كنت ولا كان الهوى … اتقي المولى وخافي وارهبي
فقال عمر ﵁: نعم، نفسي لا كنت ولا كان الهوى - وهو يبكي ويقول: - اتقي المولى وخافي وارهبي. ثم قال عمر ﵁: من كان منكم مُغَنِّيًا [فليتغن] (¬٦) هكذا (¬٧).