المساجد ويتشبهون بالصوفية، ويقصرون عما يجب عليهم من حق الجلوس، ويعيبون من يدخل السوق؛ فقال الجنيد: كم ممن هو في السوق حُكْمُهُ أنْ يَدْخُلَ المسجد فيأخذ بأُذُن بَعْضِ مَنْ فيه فيخرجه ويجلس مكانه، إني لأعرف رجلا يدخل السوق وِرْدُهُ في كل يوم ثلاثمائة ركعة، وثلاثون ألف تسبيحة (¬١).
٨٠٩ - قالوا: وإذا كان من أهل السوق فعليه أن يتعلم علم البيع والشراء، ومعاملة الناس، ومعرفة أبواب الربا، فإن لم يفعل ذلك دخل عليه الربا والبيوع الفاسدة. وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يطوف في الأسواق ويضرب بعض التجار بالدرة، ويقول: لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أو أبى (¬٢).
٨١٠ - قالوا: وليجعل بكوره إلى العالم قبل غدوه إلى السوق فيسأله عن وجوه المعاملة ثم ينصرف فيدخل فيما هو فيه من تجارة أو صناعة بصِدْق [معاملةٍ] (¬٣)، ونُصْح في مبايعة، وليَنْوِ في طلب المعاش، كف النفس عن المسألة والاستغناء عن الناس، ويكون مقدما للتقوى في كل شيء، فإن انتظمت دنياه بعد ذلك حمد الله تعالى [وكان] (¬٤) ذلك ربحا، وإن تعذرت دنياه لذلك كان قد أحرز (¬٥) دينه، وحفظ رأس ماله من تقواه، لأن من ربح دنياه وخسر دينه فما ربحت تجارته، وهو عند الله من الخاسرين (¬٦).
٨١١ - وقال بعض العلماء: من دخل السوق ليشتري ويبيع [فكان] (¬٧) درهمه