أَسْكَنَ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ بَعَثَ الرُّوحَ الْأَمِينَ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تَزُورُونَهُ إِلَى فِنَاءِ الْجَنَّةِ - وَهُوَ أَبْطَحُ الجَنَّةِ، تُرَابُهُ المِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وُشَجَرُهُ الذَّهَبُ الرَّطْبُ، وَوَرَقُهُ الزَّبَرْجَدُ -، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مُسْتَبْشِرِينَ مَسْرُورِينَ غَانِمِينَ سَالِمِينَ مِنْ مُجْتَمَعِهِمْ، ثُمَّ تَحُلُّ بِهِمْ كَرَامَةُ اللهِ وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ - وَهُوَ مَوْعُودُ اللهِ أَنْجَزَهُ لَهُمْ -، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ رَبِّ العَالِمينَ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: كَرَامَتِي أَمْكَنَتْكُمْ مِنْ وَجْهِي وَأَحَلَّتْكُمْ دَارِي» (¬١).
٩٨٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي (¬٢)، أخبرنا أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا دعلج، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ [تَدْخُلُ] (¬٣) الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ [القَمَرِ] (¬٤) لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلَ؛ لَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْزُقُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَأَخْلَاقُهُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا» (¬٥).