ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فهذا من مقامات الإحسان، وفي الحديث: "ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، ومن تواضع للّه رفعه الله" (¬١)، وروى الحاكم في مستدركه من حديث موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة القرشي، عن عبادة بن الصامت، عن أُبي بن كعب أن رسول الله ﷺ، قال: "من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات، فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه" ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (¬٢). وقد أورده ابن مردويه من حديث علي (¬٣) وكعب بن عجرة (¬٤) وأبي هريرة (¬٥) وأم سلمة ﵃ بنحو ذلك.
وروي عن طريق الضحاك عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول: أين العافون عن الناس؟ هلمّوا إلى ربكم وخذوا أجوركم، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة" (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار.
قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إن رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ إني أذنبت ذنبًا فاغفره، فقال الله ﷿: عبدي [عمل] (¬٧) ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال ﵎: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ إني عملت ذنبًا فاغفره لي، فقال الله ﷿: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ، إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال ﷿: عبدي علم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء" (¬٨). أخرجاه في الصحيحين من حديث إسحاق بن أبي طلحة بنحوه (¬٩).