يجري عليه عمله حتى يبعث ويأمن من الفتَّان" (¬١). وروى الحارث بن محمد بن أبي أُسامة في مسنده عن المقبري وهو عبد الله بن يزيد به إلى قوله: "حتى يبعث" دون ذكر "الفتان" (¬٢). وابن لهيعة إذا صرح بالتحديث فهو حسن ولا سيما مع ما تقدم من الشواهد.
(حديث آخر) قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني الليث، عن زهرة بن معبد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من مات مرابطًا في سبيل الله أجرى عليه عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفتَّان، وبعثه الله يوم القيامة آمنًا من الفزع" (¬٣).
(طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا موسى، أنبأنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من مات مرابطًا وقي فتنة القبر، وأمن من الفزع الأكبر، وغدا عليه وريح برزقه من الجنة، وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة" (¬٤).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أُم الدرداء ترفع الحديث، قالت: "من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة" (¬٥).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا كهمس، حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، قال: قال عثمان ﵁ وهو يخطب على منبره: إني محدثكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلّا الظن بكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها" (¬٦) وهكذا رواه أحمد أيضًا عن روح، عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، عن عثمان (¬٧)، وقد رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، قال: خطب عثمان بن عفان الناس، فقال: يا أيها الناس إني سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم [وبصحابتكم] (¬٨) فليختر مختار لنفسه أو ليدع سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها" (¬٩).