فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أرَ أحدًا، فقال له رسول الله ﷺ: "هل نزلت الليلة؟ " قال: لا إلا مصليًا أو قاضي حاجة، فقال له: "أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها". ورواه النسائي عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني عن أبي توبة، وهو الربيع بن نافع به (¬١).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الرحمن بن شريح، سمعت محمد بن [شمير] (¬٢) الرعيني يقول: سمعت أبا عامر التّجيي، قال الإمام أحمد: وقال غير زيد أبا علي الجنبي يقول: [سمعت أبا ريحانة يقول] (¬٣): كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأتينا ذات ليلة إلى شرف، فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها ويلقي عليه الجحفة يعني الترس، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ من الناس نادى: "من يحرسنا في هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له فيه فضل؟ " فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: "ادن" فدنا، فقال: "من أنت "؟ فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله ﷺ بالدعاء فأكثر منه. فقال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله ﷺ، قلت: أنا رجل آخر، فقال: "ادن"، فدنوت فقال: "من أنت؟ " قال: فقلت: أنا أبو ريحانة، فدعا بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري، ثم قال: "حرمت النار على عين دمعت - أو بكت - من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله" (¬٤).
وروى النسائي منه: "حرمت النار … " إلى آخره عن عصمة بن الفضل عن زيد بن الحباب به، وعن الحارث بن مسكين عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح به (¬٥)، وأتم وقال في الروايتين عن أبي علي الجَنَبي.
(حديث آخر) قال الترمذي: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا [شعيب بن رُزيق] (¬٦) أبو شيبة، عن عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" ثم قال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رُزيق، قال: وفي الباب عن عثمان وأبي ريحانة (¬٧). (قلت): وقد تقدما، ولله الحمد.