الكبائر، قال ابن أبي حاتم: يعني قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] (¬١).
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا ابن علية، حَدَّثَنَا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، قال: أتينا أنس بن مالك فكان فيما حَدَّثَنَا قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن ربنا تعالى لم نخرج له عن كل أهل ومال، ثم سكت هُنيهة ثم قال: واللّه لما كلفنا ربنا أهون من ذلك لقد تجاوز لنا عما دون الكبائر فما لنا ولها، وتلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ (¬٢).
أقوال ابن عباس في ذلك:
روى ابن جرير من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن طاوس، قال: ذكروا عند ابن عباس الكبائر فقالوا: هي سبع، فقال: هي أكثر من سبع وسبع (¬٣)، قال سليمان: فما أدري كم قالها من مرة؟
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا قبيصة، حَدَّثَنَا سفيان، عن ليث، عن طاوس، قال: قلت لابن عباس: ما السبع الكبائر؟ قال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع (¬٤). ورواه ابن جرير عن ابن حميد، عن جرير، عن ليث، عن طاوس قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله ما هُنَّ؟ قال: هُنَّ إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع (¬٥).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هن إلى السبعين أقرب (¬٦)، وكذا قال أبو العالية الرياحي ﵀.
وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا المثنى، حَدَّثَنَا أبو حذيفة، حَدَّثَنَا شبل، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير: أن رجلًا قال لابن عباس: كم الكبائر سبع؟ قال: هن إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار (¬٧). وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شبل به (¬٨).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، رواه ابن جرير (¬٩).