قال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو سعيد مولى أبي هاشم، حدثنا ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقًا إِن شاء الله" (¬١).
وروى الترمذي من طريق سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن الحسن البصري، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" ثم قال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر شيخ بصري (¬٢).
وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال: "المرء مع من أحب"، قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث (¬٣). وفي رواية عن أنس أنه قال: إني لأحب رسول الله ﷺ، وأحب أبا بكر وعمر ﵄، وأرجو أن الله يبعثني معهم وإن لم أعمل كعملهم (¬٤).
قال الإمام مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم" قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: "بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين"، أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك واللفظ لمسلم (¬٥)، ورواه الإِمام أحمد، حدثنا فزارة، أخبرني فليح، عن هلال - يعني ابن علي -، عن عطاء، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون - أو ترون - الكوكب الدري الغابر في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات". قالوا: يا رسول الله أولئك النبيون؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" (¬٦). قال الحافظ الضياء المقدسي: هذا الحديث على شرط البخاري، والله أعلم.