وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا سعيد بن أبي هلال المصري، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا سأل النبي ﷺ قال: متى الساعة؟ فسكت رسول الله ﷺ هنيهة، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزدشنوءة فقال: "إن عُمِّر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة" قال أنس: ذلك الغلام من أترابي (¬١).
وقال: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس قال: مرّ غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أترابي فقال النبي ﷺ: "إن يؤخر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة" (¬٢). ورواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه عن عمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس، أن رجلًا من أهل البادية قال: يا رسول الله متى الساعة؟ فذكر الحديث، وفي آخره: فمرّ غلام للمغيرة بن شعبة وذكره (¬٣)، وهذا الإطلاق في هذه الروايات محمول على التقييد بساعتكم في حديث عائشة ﵂.
وقال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على ظهر الأرض اليوم من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة". رواه مسلم (¬٤).
وفي الصحيحين عن ابن عمر مثله، قال ابن عمر: وإنما أراد رسول الله ﷺ انخرام ذلك القرن (¬٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، أنبأنا العوام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن [عفازة] (¬٦) عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، فتذاكروا أمر الساعة قال: فردّوا أمرهم إلى إبراهيم ﵇، فقال: لا علم لي بها، فردّوا أمرهم إلى موسى فقال: لا علم لي بها فردّوا أمرهم إلى عيسى فقال عيسى: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله ﷿، وفيما عهد إلي ربي ﷿ أن الدجال خارج. قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله ﷿ إذا رآني حتى إن الشجر والحجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرًا فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله ﷿ ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيطأون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه: قال: ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو الله ﷿ عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم أي تنتن، قال: فينزل الله ﷿ المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر.
قال الإمام أحمد: قال يزيد بن هارون: ثم تنسف الجبال وتُمد الأرض مدَّ الأديم، ثم رجع