قال مجاهد: لم يكنّ بناته ولكن كنّ من أُمته وكل نبي أبو أُمته، وكذا روي عن قتادة وغير واحد (¬١).
وقال ابن جريج: أمرهم أن يتزوجوا النساء (¬٢). ولم يعرض عليهم سفاحًا.
وقال سعيد بن جبير: يعني نساءهم هن بناته وهو أب لهم، ويقال في بعض القراءات: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمهاتهم وهو أب لهم) [الأحزاب: ٦] (¬٣).
وكذا روي عن الربيع بن أنس وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم (¬٤).
وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي: اقبلوا ما آمركم به من الاقتصار على نسائكم ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ أي: فيه خير يقبل ما آمره به ويترك ما أنهاه عنه
﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ أي: إنك لتعلم أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ولا نشتهيهن ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي: ليس لنا غرض إلا في الذكور وأنت تعلم ذلك فأي حاجة في تكرار القول علينا في ذلك؟
قال السدي: ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ إنما نريد الرجال (¬٥).
﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن نبيه لوط ﵇: إن لوطًا توعدهم بقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي: لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل بنفسي وعشيرتي، ولهذا ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله ﷿ فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة (¬٦) من قومه" (¬٧).