كوكب دري، كأن شعر رأسه أغصان شجرة، ورأيت عيسى ﵇ أبيض، جعد الرأس حديد البصر، ومبطن الخلق، ورأيت موسى ﵇ أسحم (¬١) آدم، كثير الشعر، شديد الخلق، ونظرت إلى إبراهيم ﵇ فلم أنظر إلى أرب (¬٢) منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم، قال جبريل: سلم على مالك، فسلمت عليه" (¬٣). ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد عن هلال، وهو ابن خباب به (¬٤)، وهو إسناد صحيح.
(طريق أخرى): قال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أنبأنا إسحاق بن الحسن، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أبي العالية قال: حدثنا ابن عم نبيكم ﷺ ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلًا طوالًا جعدًا، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم ﵇ مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس"، وأرى مالكًا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله إياه، قال: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣] فكان قتادة يفسرها أن نبي الله ﷺ قد لقي موسى ﵇ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٢] قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل (¬٥)، رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد، عن يونس بن محمد، عن شيبان، وأخرجاه من حديث شعبة عن قتادة مختصرًا (¬٦).
(طريق أخرى): وقال البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا دُبيس المعدل، حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة؟ قالوا: ماشطة بنت فرعون وأولادها، سقط المشط من يدها فقالت: باسم الله، فقالت بنت فرعون: أبي؟ قالت: ربي وربك ورب أبيك، قالت: أوَلك رب غير أبي؟ قالت: نعم ربي وربك ورب أبيك الله .. قال: فدعاها، فقال: ألك رب غيري؟ قالت: نعم ربي وربك الله ﷿. قال: فأمر ببقرة من نحاس، فأحميت ثم أمر بها أن تلقى فيها، قالت: إن لي إليك حاجة، قال: ما هي؟ قالت: تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع، قال: ذاك لك لما لك علينا من الحق، قال: فأمر بهم فألقوا واحدًا واحدًا حتى بلغ رضيعًا فيهم، فقال: يا أمه قعي ولا تقاعسي، فإنك على الحق، قال: وتكلم أربعة في المهد وهم صغار: هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم ﵇ (¬٧). إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه.