يحيى التميمي] (¬١) وحميد بن حماد بن أبي الخوار (¬٢).
وهذا الحديث مشكل لو صحَّ إسناده، لأن الآية مكية، وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟ فهو إذًا حديث منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة، والله أعلم.
وقد تقدم الكلام على المساكين وأبناء السبيل في سورة براءة بما أغنى عن إعادته ههنا.
وقوله: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ لما أمر بالإنفاق، نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطًا كما قال في الآية الأخرى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان]، ثم قال منفرًا عن التبذير والسرف ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ أي: أشباههم في ذلك.
قال ابن مسعود: التبذير الإنفاق في غير حق (¬٣). وكذا قال ابن عباس (¬٤).
وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مدًا في غير حق كان مبذرًا (¬٥).
وقال قتادة: التبذير النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق والفساد (¬٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق، وكيف أصنع؟ فقال رسول الله ﷺ: "تخرج الزكاة من مالك إن كان، فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حق السائل والجار والمسكين" فقال: يا رسول الله أقلل لي؟ فقال: "فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا" فقال: حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ولك أجرها، وإثمها على من بدَّلها" (¬٧).