دُونِهِ﴾ من الأصنام والأنداد فارغبوا إليهم فإنهم ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾ أي: بالكلية ﴿وَلَا تَحْوِيلًا﴾ أي: بأن يحولوه إلى غيركم، والمعنى أن الذي يقدر ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر.
قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ الآية، قال: كان أهل الشرك يقولون نعبد الملائكة والمسيح وعزيرًا، وهم الذين يدعون يعني في الملائكة والمسيح وعزيرًا (¬١).
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ الآية، روى البخاري من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قال: ناس من الجن (¬٢) كانوا يعبدون فأسلموا (¬٣).
وفي رواية: قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن، فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم (¬٤).
وقال قتادة، عن معبد بن عبد الله الزماني، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ الآية، قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم، لا يشعرون بإسلامهم، فنزلت هذه الآية (¬٥)، وفي رواية عن ابن مسعود كانوا يعبدون صنفًا من الملائكة يقال لهم: الجن فذكره (¬٦).
وقال السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ قال: عيسى وأمه وعزير (¬٧).
وقال مغيرة، عن إبراهيم: كان ابن عباس يقول في هذه الآية: هم عيسى وعزير والشمس والقمر (¬٨).
وقال مجاهد: عيسى والعزير والملائكة (¬٩).
واختار ابن جرير قول ابن مسعود لقوله: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ وهذا لا يعبر به عن الماضي، فلا يدخل فيه عيسى والعزير والملائكة، وقال: والوسيلة هي القربة، كما قال قتادة (¬١٠)، ولهذا قال: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾.