قسمًا أن هذه الآية ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر، لفظ البخاري عند تفسيرها (¬١)، ثم قال البخاري: حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. انفرد به البخاري (¬٢).
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم، فأفلج (¬٣) الله الإسلام على من ناوأه، وأنزل ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (¬٤). وكذا روى العوفي عن ابن عباس (¬٥).
وقال شعبة، عن قتادة في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: مصدق ومكذب (¬٦).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في هذه الآية: مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث (¬٧).
وقال في رواية هو وعطاء في هذه الآية: هم المؤمنون والكافرون (¬٨).
وقال عكرمة: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: هي الجنة والنار، قالت النار: اجعلني للعقوبة، وقالت الجنة: اجعلني للرحمة (¬٩).
وقول مجاهد وعطاء: إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون، يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله ﷿، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهذا اختيار ابن جرير، وهو حسن، ولهذا قال: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ أي: فُصِّلت لهم مقطعات من النار.
قال سعيد بن جبير: من نحاس، وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمي ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩)﴾
﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)﴾ أي: إذا صب على رؤوسهم الحميم وهو الماء الحار في غاية الحرارة. وقال سعيد بن جبير: هو النحاس المذاب (¬١٠)، أذاب ما في بطونهم من