قال العوفي، عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة (¬١)؛ أي: الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم قبحهم الله ولعنهم، وقد فعل ذلك.
وقال السدي، عن أبي مالك عن ابن عباس: كان أسماء هؤلاء التسعة: رعمي، ورعيم، وهرما، وهريم، وداب، وصواب، ورياب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة (¬٢)؛ أي: الذي باشر ذلك بيده، قال الله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)﴾ [القمر]، وقال تعالى: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ [الشمس].
وقال عبد الرزاق: أنبأنا يحيى بن ربيعة الصنعاني، سمعت عطاء -هو ابن أبي رباح- يقول: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ قال: كانوا يقرضون الدراهم (¬٣)، يعني: أنهم كانوا يأخذون منها وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددًا كما كان العرب يتعاملون.
وقال الإمام مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض (¬٤).
وفي الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: أن رسول الله ﷺ نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس (¬٥). والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة كان من صفاتهم الإفساد في الأرض، بكل طريق يقدرون عليها، فمنها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ذلك.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾؛ أي: تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي الله صالح ﵇ من لقيه ليلًا غيلة، فكادهم الله وجعل الدائرة عليهم.
قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين (¬٦).
وقال قتادة: تواثقوا على أن يأخذوه ليلًا فيقتلوه، وذكر لنا أنهم بينما هو معانيق (¬٧) إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم (¬٨).
قال العوفي، عن ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، قالوا حين عقروها: لنبيتن صالحًا وأهله فنقتلهم ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئًا، وما لنا به من علم فدمرهم الله أجمعين (¬٩).