أعمالهم كذلك أخفى الله لهم من الثواب، جزاء وفاقًا، فإن الجزاء من جنس العمل.
قال الحسن البصري: أخفى قوم عملهم، فأخفى الله لهم ما لم ترَ عين ولم يخطر على قلب بشر (¬١). رواه ابن أبي حاتم.
قال البخاري: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. قال: وحدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال الله مثله. قيل لسفيان: روايةً؟ قال: فأي شيء (¬٢)؟ ورواه مسلم والترمذي من حديث سفيان بن عيينة به. وقال الترمذي: حسن صحيح (¬٣).
ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: "يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ذخرًا من بله ما اطلعتم عليه"، ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾. قال أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح: قرأ أبو هريرة: "قُرَّات أعْيُنٍ". انفرد به البخاري من هذا الوجه (¬٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (¬٥) أخرجاه في الصحيحين من رواية عبد الرزاق (¬٦)، ورواه الترمذي في التفسير، وابن جرير من حديث عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ بمثله، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (¬٧).
وقال حماد بن سلمة، عن ثابت بن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁ قال حماد: أحسبه عن النبي ﷺ قال: "من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين