يا رسول الله إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ: "الشطر". قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ: "الثلثان". قال: أفأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن يغفر لك الله ذنبك كله" (¬١).
وقد رواه الترمذي بنحوه، فقال: حدثنا هناد، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أُبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه" قال أُبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت" قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك" قلت: فالنصف؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك" قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن تكفي همك، ويغفر لك ذنبك" ثم قال: هذا حديث حسن (¬٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أُبي، عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك" (¬٣).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت بن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والسرور يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله إنا لنرى السرور في وجهك، فقال: "إنه أتاني الملك فقال: يا محمد أما يرضيك أن ربك ﷿ يقول: إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرًا، ولا يسلم عليك أحد من أُمتك إلا سلمت عليه عشرًا، قال: بلى" (¬٤). ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة به (¬٥)، وقد رواه إسماعيل القاضي، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة بنحوه (¬٦).
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا سُريج، حدثنا أبو معشر، عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله ﷺ يومًا طيب النفس يرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر، قال: "أجل أتاني آت من ربي ﷿ فقال: من صلى عليك من أُمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وردَّ عليه مثلها" (¬٧). وهذا أيضًا إسناد جيد، ولم يخرجوه.