لِنَفْسِهِ﴾ وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات.
﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات.
﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قال: هم أمة محمد ﷺ، ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب (¬١).
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال ذات يوم: "شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي".
قال ابن عباس ﵄: "السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ" (¬٢). وكذا روي عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من هذه الأُمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير.
وقال آخرون: بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأُمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس ﵄ فمنهم ظالم لنفسه قال: هو الكافر (¬٣). وكذا روى عنه عكرمة، وبه قال عكرمة أيضًا فيما رواه ابن جرير (¬٤).
وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هم أصحاب المشأمة (¬٥).
وقال مالك، عن زيد بن أسلم، والحسن وقتادة: هو المنافق (¬٦).
ثم قد قال ابن عباس والحسن وقتادة: وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول