وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال: ذلك ليلة الهلال (¬١).
وروى ابن أبي حاتم ههنا عن عبد الله بن المبارك أنه قال: إن للريح جناحًا، وإن القمر يأوي إلى غلاف من الماء.
وقال الثوري: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا (¬٢).
وقال عكرمة في قوله ﷿: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ يعني: أن لكل منهما سلطانًا! فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يقول: لا ينبغي إذا كان الليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار، فسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل.
وقال الضحاك: لا يذهب الليل من ههنا حتى يجيء النهار من ههنا، وأومأ بيده إلى المشرق (¬٤).
وقال مجاهد: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يطلبان حثيثين يسلخ أحدهما من الآخر (¬٥)، والمعنى في هذا أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ؛ لأنهما مسخران دائبين يتطالبان طلبًا حثيثًا.
وقوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يعني: الليل والنهار والشمس والقمر، كلهم يسبحون؛ أي: يدورون في فلك السماء، قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني (¬٦).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: في فلك بين السماء والأرض، ورواه ابن أبي حاتم، وهو غريب جدًا بل منكر.
قال ابن عباس ﵄ وغير واحد من السلف: في فلكة كفلكة المغزل (¬٧).
وقال مجاهد: الفلك كحديدة الرحى (¬٨) أو كفلكة المغزل، لا يدور المغزل إلا بها، ولا تدور إلا به.