وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: "سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم" (¬١). ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد وهو ابن أبي عروبة، عن قتادة به (¬٢).
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر، وقد روي عن [عمران] (¬٣) بن حصين ﵁، عن النبي ﷺ مثله (¬٤).
والمراد بالروم ههنا هم الروم الأول وهم اليونان المنتسبون إلى رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نوح ﵇ ثم روي من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ولد نوح ﵇ ثلاثة: سام ويافث وحام، وولد كل واحد من هؤلاء الثلاثة فولد سام: العرب وفارس والروم، وولد يافث: الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام: القبط والسودان والبربر (¬٥)، وروي عن وهب بن منبه نحو هذا والله أعلم.
وقوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾ قال ابن عباس: يذكر بخير (¬٦).
وقال مجاهد: يعني لسان صدق للأنبياء كلهم (¬٧).
وقال قتادة والسدي: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين (¬٨).
وقال الضحاك: السلام والثناء الحسن (¬٩).
وقوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ مفسر لما أبقى عليه الذكر الجميل والثناء الحسن أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠)﴾ أي: هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله تعالى ونجعل له لسان صدق يذكر به بعده بحسب مرتبته في ذلك
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١)﴾ أي: المصدقين الموحدين الموقنين
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢)﴾ أي: أهلكناهم فلم يبق منهم عين تطرف ولا ذكر ولا عين ولا أثر، ولا يعرفون إلا بهذه الصفة القبيحة.