[تعالى، قال: فعين؟ قال: عاين المولون عذاب يوم بدر، قال: فسين؟ قال: سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، قال: فقاف؟ فسكت، فقام أبو ذرٍّ ففسر كما قال ابن عباس ﵄ وقال: قاف قارعة من السماء تغشى الناس] (¬١) (¬٢).
وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾ أي: كما أنزل إليك هذا القرآن كذلك أنزل الكتب والصحف على الأنبياء قبلك.
وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الْعَزِيزُ﴾ أي: في انتقامه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله.
قال الإمام مالك ﵀: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: إن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ فيُفصَمُ عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يأتيني الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول" قالت عائشة: فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيُفْصِمُ عنه وإن جبينه ﷺ ليتفصَّدُ عرقًا (¬٣). أخرجاه في الصحيحين ولفظه للبخاري (¬٤).
وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ عن الحارث بن هشام أنه سأل رسول الله ﷺ كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال ﷺ: "في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وقال: وهو أشده عليَّ قال: وأحيانًا يأتيني الملك، فيتمثل لي فيكلمني فأعي ما يقول" (¬٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله هل تحسُّ بالوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أسمع صلاصل ثم [أسكت] (¬٦) عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض" (¬٧) تفرد به أحمد.
وقد ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله ﷺ في أول شرح البخاري بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة.
وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: الجميع عبيد له وملك له تحت قهره وتصريفه ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ كقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] والآيات في هذا كثيرة.