من السلف (¬١).
وقال قتادة والربيع بن أنس والسدي: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال يومًا لأصحابه: "هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خرَّ لخرَّ عليها، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم" (¬٢).
وزعم الضحاك أنه يعمره طائفة من الملائكة يقال لهم الجن من قبيلة إبليس (¬٣)، فالله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ قال سفيان الثوري وشعبة وأبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ يعني: السماء (¬٤). قال سفيان ثم تلا ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢)﴾ [الأنبياء]. وكذا قال مجاهد وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد (¬٥) واختاره ابن جرير.
وقال الربيع بن أنس: هو العرش (¬٦)؛ يعني: أنه سقف لجميع المخلوقات، وله اتجاه وهو مراد مع غيره كما قاله الجمهور.
وقوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ قال الربيع بن أنس: هو الماء الذي تحت العرش (¬٧). الذي ينزل الله منه المطر، الذي تحيا به الأجساد في قبورها يوم معادها، وقال الجمهور: هو هذا البحر.
واختلف في معنى قوله المسجور فقال بعضهم: المراد أنه يوقد يوم القيامة نارًا كقوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير] أي: أُضرمت فتصير نارًا تتأجج محيطة بأهل الموقف. ورواه سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب (¬٨). وروي عن ابن عباس وبه يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم (¬٩).
وقال العلاء بن بدر: إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يشرب منه ماء ولا يسقى به زرع وكذلك البحار يوم القيامة. كذا رواه عنه ابن أبي حاتم.
وعن سعيد بن جبير: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ يعني: المرسل (¬١٠).