أحرقوني بالنار لعلّي [أضلّ الله] (¬١) قال: تاب يومًا وليلة، بعد أن تكلم بهذا، فقبل الله منه وأدخله الجنة (¬٢)، والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره (¬٣) يقول الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ بين يدي الله ﷿ يوم القيامة ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] ولم يطغِ ولا آثر الحياة الدنيا، وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدّى فرائض الله واجتنب محارمه، فله يوم القيامة عند ربه جنتان، كما قال البخاري ﵀: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ﷿ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" (¬٤). وأخرجه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث عبد العزيز به (¬٥)، وقال حماد بن سلمة: عن ثابت، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال حماد: لا أعلمه إلا قد رفعه في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾.
وفي قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن] جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين (¬٦).
وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان [المقري] (¬٧)، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ قرأ يومًا هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: "وإن رغم أنف أبي الدرداء" (¬٨). ورواه النسائي من حديث محمد بن أبي حرملة به (¬٩)، ورواه النسائي أيضًا عن مؤمل بن هشام، عن إسماعيل، عن الجريري، عن موسى، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي الدرداء به (¬١٠)، وقد روي موقوفًا على أبي الدرداء، وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق (¬١١). وهذه الآية عامة في