السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (¬١). رواه الترمذي من حديث عبد الرزاق كذلك، وأخرجه من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بمثله (¬٢).
قال الحسن: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نُهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع (¬٣).
وقال قتادة في قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: يعني أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها (¬٤)، وكان يتأول قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] أي: المشي معه، وروي عن محمد بن كعب وزيد بن أسلم وغيرهما نحو ذلك (¬٥).
ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها، لما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" (¬٦).
ولهما عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (¬٧). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده" رواه مسلم (¬٨).
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة" رواه أحمد والنسائي وابن حبان (¬٩).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غَسَّل واغتسل يوم الجمعة وبكَّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغُ، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها" (¬١٠). وهذا الحديث له طرق وألفاظ، وقد أخرجه أهل السنن الأربعة وحسنه الترمذي (¬١١).