وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ يقول: أدبوهم وعلموهم (¬١).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ يقول: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهلكم بالذكر ينجيكم الله من النار (¬٢).
وقال مجاهد: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قال: اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله (¬٣).
وقال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها وزجرتهم عنها. وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه (¬٤).
وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "مُروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" هذا لفظ أبي داود.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن (¬٥).
وروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ مثل ذلك (¬٦).
قال الفقهاء: وهكذا في الصوم ليكون ذلك تمرينًا له على العبادة لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعاصي وترك المنكر، والله الموفق.
وقوله: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ وقودها: أي حطبها الذي يلقى فيه جثت بني آدم ﴿وَالْحِجَارَةُ﴾ قيل: المراد بها: الأصنام التي كانت تعبد لقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ [الأنبياء] وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر والسدي: هي حجارة من كبريت (¬٧)، زاد مجاهد: أنتن من الجيفة.
[وروى ذلك ابن أبي حاتم ﵀ قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري] (¬٨)، حدثنا عبد العزيز يعني: ابن أبي رواد قال: بلغني أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ فقال الشيخ: يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا؟ فقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لصخرة من صخر