سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] " (¬١).
وقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ أي: قد كنت موقنًا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة كما قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]
قال الله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ أي: مرضية
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢)﴾ أي: رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها، دائم [حبورها] (¬٢).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود قال: سمعت أبا أُمامة قال: سأل رجل رسول الله ﷺ: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال: "نعم إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى فيحيونهم ويسلمون عليهم، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين تقصر بهم أعمالهم" (¬٣).
وقد ثبت في الصحيح: "إن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ قال البراء بن عازب: أي: قريبة يتناولها أحدهم وهو نائم على سريره (¬٥)، وكذا قال غير واحد.
قال الطبراني، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عطاء بن يسار، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية" (¬٦). وكذا رواه الضياء في صفة الجنة من طريق سعدان بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، عن رسول الله ﷺ قال: "يعطى المؤمن جوازًا على الصراط: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية" (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ أي: يقال لهم ذلك تفضلًا عليهم وامتنانًا وإنعامًا وإحسانًا، وإلا فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اعملوا وسددوا وقاربوا، واعلموا أن أحدًا منكم لن يدخله عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟