وقال أبو صالح: ﴿كُوِّرَتْ﴾: ألقيت (¬١)، وعنه أيضًا: نُكست (¬٢).
وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض.
قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى: ﴿كُوِّرَتْ﴾ جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها (¬٣).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بجيلة، عن ابن عباس: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ قال: يُكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحًا دبورًا فتضرمها نارًا (¬٤). وكذا قال عامر الشعبي.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: في قول الله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ قال: "كُورت في جهنم" (¬٥).
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا موسى بن محمد بن حبان، حدثنا درست بن زياد، حدثنا يزيد الرقاشي، حدثنا أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "الشمس والقمر نوران عقيران في النار" (¬٦). هذا حديث ضعيف؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف، والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة.
ثم قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "الشمس والقمر يكوران يوم القيامة" (¬٧) انفرد به البخاري، وهذا لفظه وإنما أخرجه في كتاب بدء الخلق وكان جديرًا أن يذكره ههنا أو يكرره كما هي عادته في أمثاله، وقد رواه البزار فجوَّد إيراده فقال: حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال: حدثنا أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس والقمر نوران في النار عقيران يوم القيامة"، فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: -أحسبه قال- وما ذنبهما (¬٨). ثم قال: لا يروى عن أبي هريرة إلا من