- قال:- قال عبد الله؛ يعني: ابْنَ مسْعُودٍ: نِعْمَ ترجمان القرآنِ ابنُ عَبَّاسٍ. ثم رواه (¬١) عن يحيى بن داود، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن الأعمش، عَنْ مسلمِ بنِ صُبَيحٍ، أَبي الضُّحى، عن مسروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ- أنه قَالَ: نِعْمَ التُّرجُمانِ للقرآنِ ابنُ عبَّاسٍ. ثم رواهُ (¬٢) عن بُنْدارٍ، عن جعفر بن عون، عن الأعمش به، كذلك.
فهذا إسنادٌ صحيح إلى ابن مسعود أنَّهُ قال عن ابنِ عبَّاسٍ هذه العبارة. وقد مات ابنُ مسعودٍ ﵁ في سنة اثنتينِ وثلاثينَ على الصَّحيح، وعُمِّر بعدَهُ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ ستًّا وثلاثينَ سنةً؛ فما ظَنُّك بما كسبَهُ من العلوم بعد ابنِ مسعودٍ (﵄) (¬٣)؟!
وقال الأعمش (¬٤)، عن أبي وائل: استخلفَ عليٌّ عبدَ الله بْنَ عبَّاسٍ على الموسم، فخطبَ النَّاسَ، فقرأَ في خطبته سورةَ البَقَرةِ؛ وفي روايةٍ سورةَ النُّورِ، ففسَّرها تَفْسيرًا لو سَمِعهُ الرُّومُ والتُّركُ والدَّيلمُ لأَسْلَموا.
ولهذا غالبُ (١/ ٣/ ١) ما يرويه إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمن السُّدِّيُّ الكبيرُ في "تَفْسيره" عن هذين الرجلين (عبد الله) (¬٥) بن مسعود، وابنِ عبَّاسٍ؛ ولكن في بعض الأحيان ينقلُ عنهم ما يحكونه من أقاويل أهلِ الكتابِ التي أباحَهَا رسولُ الله ﷺ حيثُ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيةً، وحدِّثوا عن بني إِسرَائيلَ ولا حَرَجَ، ومن كذَبَ عَليَّ مُتعمِّدًا فليتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ" رواهُ البُخَاري (¬٦) عن عبد الله بن عمرو.
ولهذا كان عبدُ الله بنُ عمرٍو ﵄ (¬٧) (قد أصابَ يوم اليَرْمُوك) (¬٨) زَامِلَتَينِ من كُتُبِ أهلِ