فإنّه فصل في هذا المقام. وقال البيهقي في حديث فاطمة: إن الدجّال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد واحد الدجّالين الكذابين الذين أخبر رسول الله ﷺ بخروجهم، وقد خرج أكثرهم، وكأنَّ الذين يجزمون بأنَّ ابن صياد هو الدجّال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلَّا فالجمع بينهما بعيد جدًّا، إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به النبيّ ﷺ ويسأله، أن يكون في آخرها شيخًا مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر موثقًا (١) بالحديد، يستفهم في خبر النبي ﷺ هل خرج أو لا، فالأولى أن يحمل على عدم الاطّلاع، أمّا عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصّة تميم، ثمّ لمَّا سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه (٢) عند النبيّ ﷺ، فاستصحب ما كان اطّلع عليه من عمر بحضرة النبي ﷺ. انتهى.
***