أكثر ممّا عنده (١)، تريد بذلك غيظ ضرّتها، وكذلك في الرّجال، فهو كمن يلبس مثلًا ثياب الزّهد ويظهر من التخشّع والتزهّد أكثر ممّا في قلبه منه. قال: ويحتمل أنَّه أراد بالثوب النَّفس وهو مشهور في كلام العرب، أراد به أنَّه يري الناس أنَّه تقيّ النفس نقيّ القلب وليس كذلك، وتخصيص الثوبين أنَّه يسول (٢) نفسه كثوب خاصّته ويري الناس فهو كثوب العمامة (٣)، ففيه غرور وتغرير فعبَّر عنهما بالثوبين.
***
[باب ما جاء في المزاح]
(عن أنس قال: قال (٤) رسول الله ﷺ: يا ذا الأذنين) قال في النهاية: قيل: معناه: الحضّ على حسن الاستماع والوعي، لأنَّ السَّمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله له أذنين فأغفل الاستماع ولم يحسن الوعي لم يعذر، وقيل: إنّ هذا القول من جملة مزحه ﷺ ولطيف أخلاقه، كما قال للمرأة عن زوجها: "ذاك الذي في عينه بياض".
***