(عن أبيض) بلفظ ضدّ الأسود (بن حمّال) بالحاء المهملة.
(المأربيّ) قال السّبكي في شرح المنهاج: بميم بعدها همزة ساكنة، يجوز تسهيلها ألفًا، بعدها راء مهملة مكسورة، نسبة إلى مأرب بلدة بلقيس باليمن.
(أنَّه وفد إلى النبي ﷺ) قال السّبكي: وفد عليه بالمدينة، وقيل: بل لقيه بمكّة في حجّة الوداع.
(فاستقطعه) أي: سأله أن يقطعه (الملح الذي بمأرب فقطعه له، فلمّا أن ولّى قال رجل من المجلس) قال السّبكي هو الأقرع بن حابس (أتدري ما قطعت له، إنّما قطعت له الماء العدّ) بكسر العين وتشديد الدّال المهملتين، وهو الكثير الدّائم الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل، وأصله ما يأتي لأوقات معلومة فشبّه الملح به.
(فانتزع منه) قال القاضي أبو الطّيب: إنّما أقطعه على ظاهر ما سمعه منه، كمن استفتى في مسألة، وصوّرت له على خلاف ما هي عليه فأفتى، ثمّ بانت له بخلاف ما صوّرت عنده، فأفتى بخلاف ما سبق، لا يكون خطأ، وذلك الحكم ترتّب على حجّة (١) الخصم فتبيّن خلافها، وليس ذلك من الخطأ في شيء.
وقال السبكي: يحتمل أنّ إنشاء تحريم إقطاع المعادن الظاهرة إنّما كان لمّا ردّه النّبيّ ﷺ، ويكون إقطاعه قبل ذلك إمّا جائزًا ونسخ، وإمّا على حكم الأصل، أو يكون الإقطاع كان مشروطًا بصفة، ويرشد إليه قوله في بعض الروايات "فلا إذن"، فإنَّه تبيّن أنَّه على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع.
قال: وقد قيل إنّ النبيّ ﷺ استقاله، والظّاهر أنّ استقالته تطييب لقلبه تكرّمًا منه ﷺ. وفي معجم الطبراني أنّ أبيض قال: "قد أقلته منه على أن