[باب في قضاء القاضي إذا أخطأ]
(إنّما أنا بشر وإنّكم تختصمون إليَّ) الحديث، هذا في أوّل الأمر لمّا أمر رسول الله ﷺ أن يحكم بالظّاهر ويَكِل سرائر الخلق إلى الله تعالى كسائر الأنبياء، ثمّ خصّ بخصّيصة عنهم، وأذن له أن يحكم بالباطن أيضًا، وأن يقتل (١) بعلمه، خصوصية انفرد بها عن سائر الخلق بالإجماع، قال القرطبي: أجمعت الأمّة عن بكرة أبيهم على أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلَّا النّبي ﷺ.
(ألحن بحجّته) أي: أفطن لها وأعرف بها.
(فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء) قال السبكي: هذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها، بل معناها بيان أنّ ذلك جائز. قال: ولم يثبت لنا قط أنّه ﷺ حكم بحكم ثمّ بان خلافه لا بسبب تبيّن حجّة ولا بغيرها، وقد صان الله أحكام نبيه عن ذلك مع أنّه لو وقع لم يكن فيه محذور.