"من جامع المشرك أو سكن معة فهو مثله" (¬٣٠١). فحملُ الحديث على ما قاله الحسن ﵀، والاستشهاد عليه بالآية فيه نظر، واللَّه أعلم.
ثم قال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ أي: قد لاح على صفحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة مع [¬١] ما هم مشتملون عليه في صدورهم، من البغضاء للإِسلام وأهله؛ ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل [¬٢] ولهذا قال تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي: أنتم أيها المؤمنون تحبون المنافقين بما يظهرون لكم الإيمان، فتحبونهم على ذلك، وهم لا يحبونكم لا باطنًا ولا ظاهرًا ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ أي: ليس عندكم في شيء منه شك ولا ريب، وهم عندهم الشك والريب والحيرة.
وقال محمد بن إسحاق: حدّثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ أي: بكتابكم وكتابهم وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم. رواه ابن جرير (¬٣٠٢).
﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيظِ﴾، والأنامل أطراف الأصابع، قاله قتادة.
وقال الشاعر:
أوُدُّكما [¬٣] ما بَلَّ حَلْقِي رِيقَتي … وما حملت كفاي أنملي العشرا
وقال ابن مسعود والسدي والربيع بن أنس: الأنامل الأصابع. وهذا شأن المنافقين يظهرون للمؤمنين الإِيمان والمودّة، وهم في الباطن بخلاف ذلك من كل وجه، كما قال