وقوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي: فجزاكم غمًّا على غم، كما تقول العرب: نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان. وقال ابن جرير: وكذا قوله: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: على جذوع النخل.
قال ابن عباس: الغم الأوّل بسبب الهزيمة، وحين قيل: قتل محمد ﷺ والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل، وقال النبي ﷺ: "اللَّهم، ليس لهم أن يعلونا" (¬٤٣٢).
وعن عبد الرحمن بن عوف: الغم الأوّل بسبب الهزيمة، والثاني حين قيل: قتل محمد ﷺ كان ذلك عندهم أشد [¬١] وأعظم من الهزيمة.
رواهما ابن مَرْدُويه. وروي عن عمر بن الخطاب نحو ذلك، وذكر ابن أبي حاتم (¬٤٣٣): عن قتادة نحو ذلك أيضًا.
وقال السدي: الغم الأوّل: بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والثاني بإشراف العدو عليهم.
وقال محمد بن إسحاق: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي: كربًا بعد كرب؛ قتل من قتل من إخوانكم؛ وعُلُوُّ عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم [من قول من قال: قتل نبيكم] [¬٢]، فكان ذلك [ممَّا تتايع] [¬٣] عليكم غمًّا بغمٍ.
وقال مجاهد وقتادة: الغم الأوّل سماعهم قتل محمد، والثاني ما أصابهم من القتل والجراح. وعن قتادة، والربيع بن أنس عكسه. وعن السدي: الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة والثاني إشراف العدو عليهم. وقد. تقدم هذا القول عن السدي.
وقال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾