من الأذى من أهل الكتاب والمشركين، وآمرًا لهم بالصفح والصبر والعفو حتى يفرج الله، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
قال [¬١] ابن أبي حاتم (¬٥٤٤): حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير؛ أن أسامة بن زيد أخبره؛ قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ قال: وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم.
هكذا ذكره [¬٢] مختصرًا. وقد ذكره [¬٣] البخاري (¬٥٤٥) عند تفسير هذه الآية مطولًا، فقال: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد حدّثه [¬٤] أن رسول الله ﷺ ركب على حمار عليه قطفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة ببني [¬٥] الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال [¬٦]: حتى مر [على مجلس] [¬٧] فيه عبد الله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم [عبد الله] [¬٨] بن أبي، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان و [أهل الكتاب] [¬٩] اليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، وقال: لا تغبروا علينا، فسلم رسول الله ﷺ، ثم وقف، فنزل ودعاهم [¬١٠] إلى الله ﷿ وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًّا، فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن