هذا توبيخ من الله، وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، وأن ينوهوا بذكره في الناس، فيكونوا على أهبة من أمره، فإذا أرسله الله تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا [¬١] عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف [¬٢]، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم.
وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا [¬٣] مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم.
فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا [¬٤] منه شيئًا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي ﷺ أنه قال: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" (¬٥٤٦).
وقوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ [¬٥] الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية، يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يعطوا، كما جاء في الصحيح (¬٥٤٧) عن النبي ﷺ: "من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها؛ لم يزده الله إلا قلة"، وفي [الصحيحين (¬٥٤٨) [أيضًا] [¬٦]: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
وقال الإِمام أحمد (¬٥٤٩): حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، أن حميد
Rujukan halaman ini:تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ، ج 3، ص 290 (SanadKitab #1509, hlm. urut 1442)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.