وقال ابن مردويه (¬٥٩٣): حدثنا محمد بن علي، أنبأنا محمد بن عبد الله بن سلام البيروتي، أنبأنا محمد بن غالب الأنطاكي، أنبأنا عثمان بن عبد الرحمن، أنبأنا الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب ﵁ قال: وقد [¬١] علينا رسول الله ﷺ، فقال: "هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب، ويعظم به الأجر"؟ قلنا: نعم يا رسول الله، وما هو؟ قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة"، قال: "وهو قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فذلك هو الرباط في المساجد". وهذا حديث غريب من هذا الوجه جدًّا.
وقال عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حدثني داود بن صالح قال: قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ قال: [قلت: لا. قال] [¬٢]: إنه لم يكن يا ابن أخي في زمان رسول الله ﷺ غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة.
رواه ابن جرير (¬٥٩٤)، وقد تقدم سياق ابن مردويه له، وإنه من كلام أبي هريرة ﵁ والله أعلم.
وقيل المراد بالمرابطة هاهنا، مرابطة الغزو في نحو العدوّ، وحفظ ثغور الإِسلام، وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين، وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك، وذكر كثرة الثواب فيه، فروى البخاري في صحيحه (¬٥٩٥) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، أن رسول الله، ﷺ، قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها".
(حديث آخر) روى مسلم (¬٥٩٦)، عن سلمان الفارسي، عن رسول الله، ﷺ، أنه قال: