انفرد البخاري بإخراجه والمراد منه ذكر ترتيب هذه السور في مصحف ابن مسعود كالمصاحف العثمانية، وقوله: "من العتاق الأول" أي: من قديم م نزل، وقو": "وهن من تلادى" أي: من قديم ما قنيت وحفظت. والتالد في لغتهم: قديم المال والمتاع، والطارف حديثه وجديده، والله أعلم.
وحدثنا أَبو الوليد (¬١٧٧)، حدَّثنا شعبة، حدثنا أبو إسحاق: سمع البراء بن عازب ﵁ يقول: تعلمت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قبل أن يقدم النبي ﷺ. وهذا متفق عليه، وهو قطعة من حديث الهجرة، والمراد منه أن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ سورة مكية نزلت قبل الهجرة، واللَّه أعلم.
ثم قال (¬١٧٨): حدَّثنا عبْدَان، عن أبي حمزة، عن الأعمَش، عن شقيق قال: قال عبد الله: لقد علمت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم [حم الدخان وعمّ يتساءلون] [¬١].
وهذا التأليف الذي عن ابن مسعود غريب مخالف لتأليف عثمان، ﵁، فإن المفصل في مصحف عثمان، ﵁، من سورة الحجرات إلى آخره وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجه، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد (¬١٧٩):
حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة قال: كنت في الوفد الذين أتوا النبي ﷺ فذكر حديثًا فيه: أن رسول الله ﷺ كان يسمر معهم بعد العشاء