وهذا كلام حسن. لكن روي عن ابن عباس، بإسناد صحيح، أنه كان يرى أن السدس الذي حجبوه عن أمهم يكون لهم. وهذا قول شاذ. رواه ابن جرير في تفسيره (¬١٢٤)، فقال: حَدَّثَنَا الحسن بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: السدس [¬١] الذي حجبته الإخوة الأم لهم، إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أبيهم.
ثم قال ابن جرير: وهذا قول مخالف لجميع الأمّة، وقد حدّثني يونس، [أخبرنا سفيان] [¬٢]، أخبرنا عمرو، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس أنه قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ أجمع العلماء [من السلف والخلف] [¬٣]، على أن الدين مقدم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر يفهم من فحوى الآية الكريمة. [وقد روى الإمام] [¬٤] أحمد (¬١٢٥) والترمذي (¬١٢٦) وابن ماجة (¬١٢٧) وأصحاب التفاسير (¬١٢٨) من حديث أبي إسحاق عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن علي بن أبي طالب قال: إنكم تقرءون ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. ثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحارث الأعور، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم.