وحدثنا قبيصة (¬٢٠٨)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير قال: قلت: يا رسول الله، بينا أنا أقرأ البارحة بسورة، فلما انتهيت إلى آخرها سمعت وجبة من خلفي، حتى ظننت أن فرسي تطلق، فقال رسول الله ﷺ: "اقرأ أبا عتيك" مرتين قال: فالتفت إلى أمثال المصابيح ملء بين السماء والأرض، فقال رسول الله ﷺ: "اقرأ أبا عتيك". فقال: والله ما استطعت أن أمضي فقال: "تلك الملائكة تنزلت لقراءة القرآن، أما إنك لو مضيت لرأيت الأعاجيب".
وقال أبو داود الطالسي: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق سمع البراء يقول: بينما رجل يقرأ سورة الكهف ليلة إذ رأى دابته تركض، أو قال: فرسه يركض، فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل الغمامة، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "تلك السكينة تنزلت للقرآن، أو تنزلت على القرآن" (¬٢٠٩).
وقد أخرجه صاحبا الصحيح من حديث شعبة (¬٢١٠). والظاهر أن هذا هو أسيد بن الحضير، ﵁، فهذا مما يتعلق بصناعة الإسناد، وهذا من أغرب تعليقات البخاري، ﵀، ثم سياقه ظاهر فيما ترجم عليه من نزول السكينة والملائكة عند القراءة.
وقد اتفق نحو هذا الذي وقع لأسيد بن الحضير لثابت بن قيس بن شماس كما قال أبو عبيد:
حدثنا عباد بن عباد عن جرير بن حازم، عن عمه جرير بن زيد، أن أشياخ أهل المدينة حدثوه: أن رسول الله ﷺ قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصاييح؟ قال: "فلعله قرأ سورة البقرة". قال: فسئل ثابت فقال: قرأت سورة البقرة (¬٢١١).
وفي الحديث المشهور الصحيح: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحَفَّتْهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" رواه مسلم عن أبي هريرة (¬٢١٢).